الجمعة، 4 نوفمبر 2016

اتجاه الطلب على وظيفة المطابقة والالتزام


 تكلمت في المقال السابق حول مفهوم المطابقة و الالتزام وبأنها وظيفة رقابية وترتبط بالاجراءات التنظيمية الصادرة من المشرع ومهمتها الاساسية التأكد من سير العمل وفق لأنظمة ولوائح الجهة المشرعة . وسأتناول في هذا المقال اتجاه الطلب على موظفين مؤهلين للعمل في قطاع المطابقة و الالتزام وخاصة في الشركات الاستثمارية العاملة تحت مظلة هيئة السوق المالية وذلك مع تطور القطاع الاستثماري في المملكه اليوم وتوسعه وحرص هذه الشركات او دور الخبرة الاستثمارية على ان تعمل وفق النظم والتشريعات الصحيحة لتجنب اي أخفاقات او مخالفات قد تحدث وخاصة فيما يتعلق بأصدار المنتجات الاستثمارية مثل الصناديق الاستثمارية او العقارية .

لهذا من المتوقع بأن الطلب على وظيفة المطابقة و الالتزام سيرتفع خلال الفترة المقبلة من قبل الشركات الاستثمارية ، مع الاخذ بالاعتبار بأنه لاتوجد احصائية معينة توضح ماهو الطلب و العرض تجاه هذه المهنة في الشركات الاستثمارية ، ولكن توقع ارتفاع الطلب عليها من قبل الشركات الاستثمارية جاء بناء على عدة عوامل منها:

1.     تم تحديث و أستحداث بعض اللوائح الصادرة من هيئة السوق المالية خلال عام 2016 و تتطلب تلك التحديثات عكسها على لوائح وسياسيات الشركة الداخلية  .
2.     تم تدشين نظام الربط الالكتروني (نافذ) الذي يربط بين هيئة السوق المالية ووزارة العدل مطلع عام 2016والمتعلق بالاوامر القضائية( الافصاح والحجز ورفع الحجز) ويحتاج هذا النظام زيادة في مستوى العنصر البشري وذلك لضرورة سرعة الرد في الموعد المحدد بالاضافة الى الكم الهائل من الاسماء التي ترد فيه يوميا .
3.     من الملاحظ في الفترة الاخيرة ازدياد التعاميم والاستفسارات التي ترد من هيئة السوق المالية وبعضها يتطلب التعامل معها بشكل فوري.
4.     كثرة الاستبيانات الواردة من هيئة السوق المالية وذلك يدل على وجود خطط توسعية تنوى القيام بها ، وخاصة بأن الهيئة قد اعلنت بانها في صدد العمل على برنامج لتحقيق رؤية المملكة 2030 بناء على توجيه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ومن أهدافه جعل السوق المالية السعودية جاذبةً للاستثمار المحلي والأجنبي وقادرة على لعب دور محوري في تنمية الاقتصاد وتنويع مصادر دخله.
5.     ضرورة البدء بالاجراءت التنظيمية لقانون الامتثال الضريبي للحسابات الاجنبية "الفاتكا" وعكسه على اتفاقية "اعرف عميلك".
6.     اعلان هيئة السوق المالية عن "مشروع التعليمات الخاصة بصناديق الاستثمار العقارية المتداولة " وذلك يوضح النية لطرح ادوات مالية جديدة في المملكة، وبالتالي ستتسابق الشركات الاستثمارية لطرح هذه المنتجات في السوق ولابد من مسؤول مطابقة و التزام لمراجعة ودراسة طلب اي منتج قبل رفعه الى هيئة السوق المالية.
7.     اعلان السوق المالية " تداول" عن عزمها إنشاء سوق أسهم يستهدف شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة وذلك مطلع العام 2017.

جميع العوامل اعلاه هي بعض من المستجدات التي حدثت خلال العام الحالي و تحتاج الى أن يكون لدى الشركات الاستثمارية مسؤول مطابقة و التزام متمكن لعكس التشريعات والنظم اول بأول على لوائح وسياسيات الشركة ومنتجاتها ومواكبة التطور الحاصل في القطاع الاستثماري . ومن المتوقع أن تواجهه الشركات الاستثمارية بعض الضغوطات والتأخر في تسليم بعض المهام خلال الفترة القادمة  و بالتالي ستضطر الى توظيف موظفين اكثر في ادارة المطابقة و الالتزام وذلك لتجنب أي تأخير قد يحدث في تسليم المهام مع الجهة المشرعة والتي قد تكلفها غرامات مالية .

وبناء على ماسبق فان هذا مؤشر يدل على ارتفاع الطلب على هذه الوظيفة من جانب الشركات الاستثمارية خلال الفترة القادمة ورغبتها في توظيف المزيد من المؤهلين و بسبب ضغف الاقبال على وظيفة المطابقة و الالتزام مقارنة بوظائف اخرى في ادارة الاصول مثلا ، ستقوم هذه الشركات برفع معدل الاجور لهذه الوظيفة  و ستقيم بأعلى مما تستحق ، مما سيزيد في رغبة البعض في العمل للانضمام اليها وربما ايضا سيكون هناك تبديل مراكز من بعض الموظفين الحالين في الشركات الاستثمارية لتغير منصابهم الوظيفية والانتقال لقسم المطابقة و الالتزام للحصول على اجر مادي أعلى وليس بمستغرب بأن نرى مدراء صناديق يرغبون بالانتقال للعمل في مجال المطابقة و الالتزام!!

وكأن هذه المهنة اصبحت كما يقال " بزنس " من يدفع أكثر اعمل لديه!!! ،مما يسبب ذلك تشوه في سوق العمل وارتفاع معدل الدوران الوظيفي في هذه الوظيفة بحثا عن اجر اعلى ، الغريب في الموضوع بأنني اعرف موظفين في هذه الادارات يتقاضون اجور مبالغ فيها ، علما بأن حدود معرفتهم في المطابقة و الالتزام جدا سطحية ولكن اعتقد بأن الشركات اضطرت لتوظيفهم لسد الفجوة في هذا القسم امام المشرع .

و من جهة اخرى عرف في "اقتصاديات العمل" بأن الاجر السائد في سوق العمل يتأثر بقوى العرض والطلب،حيث يوجد فيه باحثون عن العمل و عروض العمل وهم أصحاب الشركات الذين يخلقون مكان العمل ويبحثون عن اليد العاملة. ويقوم سوق العمل تدريجيا بتصحيح نفسه على المدى البعيد بمعنى ان من يتقاضون اجور متضخمة اليوم ولا يستحقونه من المتوقع بانه سيتم الاستغناء عنهم تدريجيا واحلال بديلا عنهم من هم اكفاء في هذا القطاع بمجرد ايجاد البديل المناسب.

لذا على من التحقوا او لديهم النية للالتحاق في هذه الوظيفة فقط من اجل الجانب المادي ، ان يهتموا اولا بتطوير مهاراتهم و الحرص على قراءة التشريعات والنظم لفهم الجوانب الوظيفية للمطابقة و الالتزام  في الشركات الاستثمارية بشكل يؤهلهم للاستمرار والنجاح في هذه المنصب وان  لايكونوا مجرد شاغلين للوظيفة لسد حاجات الشركة امام المشرع وانما حجر اساس وخط دفاع تعتمد عليه الشركة لحمايتها من المخالفات ومخاطر الامتثال المحتملة .

وبالنسبة الى أصحاب القرار في الشركات والراغبين في زيادة عدد موظفي المطابقة و الالتزام أن يضعوا معايير عالية يتميز بها  المرشحين الراغبين للانضمام لهذه الوظيفة وان يضعوا في اعتبارهم بأن الاتجاه العام في مهنة الالتزام والمطابقة هو "يجب معرفة المزيد دائما وتوقع أكثر مما هو مطلوب".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق