السبت، 11 فبراير 2017

التوظيف في القطاع الاستثماري

يكثر الحديث هذه الايام عن استحداث برامج السعودة وتوطين بعض الصناعات، ولذلك فقد ارتأيت أن أقوم بتسليط الضوء على التوظيف في القطاع الاستثماري او الشركات المرخص لها تحت مظلة هيئة السوق المالية بحكم انتمائي لهذا القطاع.
من وجهة نظري ان القطاع الاستثماري في المملكة فرصة واعدة لحديثي التخرج من التخصصات المالية والاقتصادية، حيث إن هذا القطاع يعاني نقصا في الكوادر البشرية المتخصصة ذوي الخبرة وذلك كونه حديثا نسبيا وذلك مقارنة بالقطاع البنكي إذ إن معظم الخبرات الموجودة به حاليا في السوق هي من القطاع البنكي والذي تم فصل القطاع الاستثماري عنه في عام 2007.
يتصف هذا القطاع بارتفاع معدل الدوران الوظيفي وذلك نظرا لارتفاع الطلب على العاملين فيه وانتشار الاستقطاب من قبل الشركات تجاه الموظفين مما ساهم في ارتفاع اجور موظفي هذا القطاع حتى ذوي الكفاءة المنخفضة مما جعل الموظفين يسعون للبحث عن فرصة تلو الاخرى لرفع أجورهم! فما إن تجد موظفا ذا كفاءة ويتم التعاقد معه الا وقد قدم استقالته بعد فترة وجيزة نظرا لحصوله على عرض بأجر أعلى وهكذا....!! خاصة للموظفين العاملين في مجال خدمة العملاء او التسويق.
ونظرا لارتفاع الاجور بشكل مبالغ فيه وخاصة من الشركات التي لديها ملاءة مالية مرتفعة وتستطيع تحمل أجور مبالغ فيها مما جعلها تجتذب الشريحة الاكبر من الموظفين ذوي الكفاءة، وجعل الشركات الصغيرة تخوض في دوامة البحث عن موظفين برواتب معقولة تتناسب مع خبرتهم، وعليه فقد اتجهت بعض الشركات الصغيرة وخصوصا في الاونة الاخيرة لقبول حديثي التخرج.
لم يستطع سوق العمل فرز الجيد والرديء من العاملين في هذا القطاع الاستثماري ونتيجة لرغبة الشركات الاستثمارية في التوسع في انشطتها مثل استحداث صناديق اضافية او رخص اضافية او النية للادراج في السوق لتتوسع في نشاطها فقد أدى ذلك لارتفاع الطلب على موظفي هذا القطاع، ويعتقد البعض منهم أن كثرة العروض الوظيفية عليه لتميز ادائه مع أن تجربته المهنية قصيرة والواقع أن سبب العروض قلة الكوادر المهنية ذات الخبرة في هذا القطاع الاستثماري!!
اليوم ومع تغيير الاوضاع الاقتصادية في السعودية، فمن المتوقع أن يشهد القطاع الاستثماري اعادة ترتيب وفرز بين الموظفين وهي فرصة لمتخذي القرارات الوظيفية لاستقطاب المهارات المتميزة نظرا للظروف التي يمر بها السوق، خاصة ان هذا القطاع شهيته عالية لاستقطاب الكفاءات لان التميز في ابتكار المنتجات لديهم يعتمد على المهارات المتوافرة في العنصر البشري.
طبيعة العمل في الشركات الاستثمارية تتطلب مستوى عاليا من تحمل المسؤولية وفهم طبيعة العمل الاستثمارية، لذا يتوجب على العاملين في هذا القطاع حاليا استغلال أنفسهم برفع مستواهم المهني أكثر من حرصهم على رفع الدخل المادي وعدم كثرة الدوران الوظيفي والحرص على الاستقرار، وخصوصا في الفترة المقبلة التي تشهد فيها المملكة نقطة تحول لتطبيق رؤية 2030 والتى تحث على مزيد من الانتاجية.
وذلك لان مجرد دخول السوق في مرحلة ركود اقتصادي وما يصاحبها عادة من انخفاض في ارباح هذه الشركات الاستثمارية وعزوف عن الاستثمار وبالتالي سيتم إغلاق بعض المنتجات ومنها على سبيل المثال اغلاق الصناديق الاستثمارية وهكذا حتى تبدأ الشركة بتقليص منتجاتها ويبدأ معها تقليص عدد الموظفين عن طريق الفرز وذلك للاستغناء عن التكاليف الاضافية وربما استقطاب اصحاب الشركات للاكفاء مقابل أجور مغرية. ويفترض أن تضمن هذه المرحلة بقاء الموظف المؤهل واعادة النظر في باقي الموظفين! وعليه فيتوجب على كل فرد الاستثمار بنفسه، فالفترة القادمة لن يكون هناك مكان للخامل والمتكاسل في الحياة المهنية.

تم نشر هذا المقال في جريدة اليوم على الرابط ادناه :
http://www.alyaum.com/article/4179044

هناك تعليق واحد: