قارب الوقت على نهايته ، ها هو اليوم الأربعاء 7 يونيو 2017 ، هو آخر يوم عمل
لي في شركتي الغالية على قلبي مجموعة بخيت الاستثمارية . في الحقيقة لا أشعر أنها النهاية بل أنها بداية العطاء الإنساني ، والمحبة الصادقة ، والتعاون ،
والتَعلم ، تلك الأشياء التي تبقى في الذاكرة و لا تنسى ، هذه الشركة الممتنة لها بالكثير والذي لو عاد بي الزمن
للوراء لما اخترت غيرها .
اليوم و أنا أودع مديري الذي ظل يرعاني طيلة السنين الماضية ، ويقدم لي الدعم
اللامحدود ، الأستاذ:بشر بخيت ، انتابني احساس الحزن الكبير لفراقه . مديري
العزيز لن أنسى كلماتك لي في سنواتي الأولى في العمل معك حين قلت " في القطاع
المهني لا أحد يحترمك إلا لعقلك " ؛ كلماتك شحذت همتي في بداياتي لتعلم مهارات
جديدة لكسب الاحترام المهني . و همست لي يوماً بعد جدال طويل محاولاً تخفيف حدة النقاش " ابحثي عن المدير الذي يكبَر جيبك وليس
المدير الذي يطبطب عليك" ؛ فهمت وقتها شيئاً عميقاً وراء تلك الكلمات ، يهمَك
في موظفيك التميز والإبداع ، وعند الخطأ لا تتطبب علينا فنرضى بفشلنا بل كنت تدفعنا
للنجاح الأكبر خوفاً من عدم تعاطفك ودافعاً لتكبير جيوبنا . وعبارتك التي دائماً ما
تكررها و ظلَت في أذني أسمعها " لايبقي سوى السمعة الحسنة" ؛
من خلالها ظللت أحرص على الإخلاص والنزاهة لأن سمعتي هي التي ستظل لو رحلت . وها أنا
بالفعل سأترك هذا المكان آملة أنني تركت السمعة الحسنة التي اجتهدت لبناءها .
لن أنسى حين يقدم أحد موظفيك استقالته ، كيف كنت تعبر عن حزنك المتفاءل ، بقولك:
" الموظف الذي تخسره الشركة يكسبه
الوطن والمجتمع الاستثماري" ، واضعاً نصب عينك خدمة هذا الوطن الغالي بتدريب
شبابه ؛ وتعلمت من ذلك أن لا أبخل لأحد بالعطاء . لن انسى تفقدك لأمور الشركة وتنقلك
من مكتب الى آخر ، لن انسى مكالماتك الصباحية التي أستفتح بها يومي العملي . لن
أنسى كل التفاصيل التي صنعتني وعلمتني بلا كلل أو ملل .
كنت الهيبة الادارية في أروع صورها ... الشخصية المهنية بكل تفاصيلها ... القلب
الحنون الذي يتعمد إخفاء الحب لموظفيه وهو مفضوح بحبه لهم . وكنت اليد الممتدة بالعطاء
على الدوام ، شعرت بأنني الموظفة الوحيدة التي
تحظى بهذا الاهتمام والحقيقية أن عطاءك منثور بالتساوي على جميع الموظفين.
باختصار تجربة العمل معك يا أستاذ بشر تجربة لا تنسى حُظيت بها ، ولازال كل شيء عالق بالذاكرة
منذ يوم لقائي الأول معك . و اليوم باستقالتي من الشركة أكون الفتاة الاخيرة التي استقالت
من موظفات مجموعة بخيت الاستثمارية ( قبل دمج شركة بخيت و أصول كنت من موظفات شركة
بخيت ) ، وبمقدار حزني على فراقكم فأنا سعيدة أنني كنت كـ ابنة لشركة بخيت .
آخر كلماتي .. كن على يقين بأنني سأستخدم نهجك و
مفاهيمك وأن أكون مشابهة لك .. أصبحت أحد
أهدافي الوظيفية اليوم هي التدريب ونقل المعرفة للموظفين الجدد ؛ وهذا احد ما تعلمه
منك فعلاً ، وسيبقى عالقاً في ذهني رؤيتك ما حييت بأن القمة تتسع للجميع .
أمنياتي لك و لشركة أصول وبخيت الاستثمارية
مزيد من التوفيق والنجاح .
ان شاء الله للافضل وبالتوفيق
ردحذف