لا يخفي على العاملين في قطاع
الخدمات المالية مدى التطور والتقدم الملحوظ والقفزة النوعية التي حدثت مؤخراً في
الصناعة الاستثمارية، وما شهدته السوق المالية من إطلاق منتجات جديدة كالصناديق
العقارية المتداولة، بالإضافة إلى إنشاء سوق الأسهم الموازية ناهيك عن تحديث عدد
من اللوائح وتعزيز مستوى الإفصاح والحوكمة في صناعة إدارة الأصول.
هذ الأمر يتطلب توافر موظفين مؤهلين في القطاع الاستثماري من ذوي
العقول النيرة التي من شأنها أن تضيف إلى هذا القطاع، وحتى نحصل على هذه الفئة من
الموظفين، فيتوجب التشديد على تلقيهم تدريباً جيداً وعمليا من مصادر وجهات موثوقة
ودقيقة تتسم بنقل المعلومة بشكل صحيح، وإيصال مهارة العناية والحرص إليهم.
علما بأن الجهات الحكومية والقطاع الخاص في المملكة يبذلان دوراً
كبيراً في التدريب لتأهيل شباب الوطن، وأحد البرامج التدريبية الذى لفت نظري ما
قامت به هيئة السوق المالية بإطلاق برنامج تدريبي من أجل تأهيل المتفوقين من حديثي
التخرج في قطاع السوق المالية، ويتألف البرنامج من عشرة مسارات تأهيلية احتوت أهم
التخصصات التي ستأهل الملتحقين بها إلى سوق العمل، وللتعرف أكثر على تفاصيل هذا
البرنامج يمكن الاطلاع عليه من خلال موقع هيئة السوق المالية. والتي لا يفوتنا أن
نتقدم إليها بجزيل الشكر ووافر الامتنان على هذه الخطوة الرائدة والمبادرة الجميلة
منها من أجل المشاركة في تأهيل وتدريب شباب الوطن.
سألقي الضوء على البرنامج التدريبي وما لفت نظري خلال اطلاعي عليه،
أن مضمون البرنامج التدريبي بشكل عام رائع جدا، وإن كان يفتقد إلى بعض التخصصات
المهمة مثل "مسار تقنية المعلومات"؛ حيث إن هذا القطاع خصوصاً في شركات
الخدمات المالية لم يتم توطينه حتى الآن، إذ يفتقد إلى المختصين من الشباب السعودي
في البرمجة وتطوير المواقع الإلكترونية. كما اقترح طرح "مسار الصحافة
والإعلام" فهو مسار مهم وحساس حيث يجب التركيز عليه وذلك من أجل تأهيل
المتحدثين المختصين في المجال الاقتصادي والتشريعات المالية والحوكمة. بالإضافة
إلى "المسار القانوني" الذي سيكون إضافة فعالة لخريجي القانون التجاري.
كما اقترح أن يشمل البرنامج التدريبي حصول المتقدمين على دورات متقدمة في البرامج
المالية المقدمة من وكالات الأنباء المتخصصة مثل "رويترز"
و"بلومبرج" والتي تعتمد عليها معظم الشركات المالية.
وذلك ليصبح الهدف من هولاء الخريجين لاحقا هو استفادة القطاع
الاستثماري في المملكة بوجه عام، من مكاتب قانونية في المجال التجاري وشركات تشغيل
خدمات تقنية المعلومات، وكذلك الأطراف الخارجية التي تقدم خدمات استشارية للأشخاص
المرخص لهم أو الشركات الاستثمارية. وبذلك يتم إثراء الساحة الاستثمارية وإحاطتها
بخبرات مؤهلة.
ويا حبذا لو قامت الهيئة بشمول البرنامج بحصول المتدربين على
اختبارات هيئة السوق المالية التأهيلية، وفي هذا الصدد اقتراح قيام الهيئة
بالتنازل عن تحصيل رسوم تسجيل حديثي التخرج في الوظائف واجبة التسجيل وذلك دعماً
منها للأشخاص المرخص لهم كمبادرة وخطوة تشجيعية لهم لاستقطاب حديثي التخرج.
ختاماَ، إن إتقان العمل وجودته واكتساب مهارة العناية والحرص ما هي
إلا حصاد التعلم والرغبة والتوجيه الصحيح. وأولاً وأخيرا فإن مسؤولية تدريب وتطوير
الذات تقع على الفرد وعلى قدراته وشغفه في التعلم واضعا نصب عينيه حديث الرسول صلى
الله عليه وسلم "اعملوا فكل ميسر لما خلق له".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق